الذهبي

مقدمة الكتاب 57

سير أعلام النبلاء

وتقي الدين السبكي المتوفى سنة 756 ه‍ وعلم الدين البرزالي المتوفى سنة 739 ه‍ وشهاب الدين النابلسي المتوفى سنة 758 ( 1 ) ه‍ وهم من أعلام الحفاظ المحدثين المؤرخين ، وذكر أن المحدثين في عصره عيال في الرجال وغيرها من فنون الحديث على أربعة أحدهم الذهبي ( 2 ) . ومع أن براعة الذهبي التاريخية أكثر ما ظهرت في الرجال فإنه قد درس التاريخ السياسي ، واختصر عددا من المؤلفات الرئيسية فيه مثل تاريخ أبي شامة المتوفى سنة 665 ه‍ وتاريخ أبي الفداء المتوفى سنة 732 ه‍ وغيرهما ، وأفاد من معظم التواريخ المعروفة في عصره ودرسها كسيرة ابن إسحاق المتوفى سنة 151 ه‍ وتواريخ : الطبري المتوفى سنة 310 ه‍ وابن الأثير المتوفى سنة 630 ه‍ وابن الجوزي المتوفى سنة 597 ه‍ وغيرهما مما يطول تعداده ( 3 ) . وقد ظهرت هذه الكتابات في تواريخه المرتبة على الحوادث والوفيات مثل " تاريخ الاسلام " و " العبر " و " دول الاسلام " وغيرها . ونستبين من نطاق كتاباته هذه أنه كان مؤرخا جوال الذهنية استطاع استيعاب عصور التاريخ الاسلامي من أول ظهوره حتى زمانه الذي كتب فيه مؤلفاته ، وهي فترة تزيد على السبعة قرون ، فألف في كل هذه العصور بعد أن درسها دراسة عميقة قامت على دعامتين رئيستين هما : الرواية الشفوية والكتب وهذا أمر لم يتأت لكثير من العلماء الذين سبقوه أو عاصروه . وحينما كتب الذهبي كتابه " تذكرة الحفاظ " ورتبه على الطبقات تكلم في

--> ( 1 ) السيوطي : : " طبقات الحفاظ " ورقة 85 فما بعد ( نسخة الإسكندرية ) . ( 2 ) المصدر نفسه ، ورقة 86 . ( 3 ) انظر كلامنا على نهج الذهبي في الموارد من كتابنا : " الذهبي ومنهجه " : 284 فما بعد .